عبد الله بن علي الوزير

288

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

علي بن أحمد بن الإمام ، كان في هذه الأيام بحضرة الإمام ، ففارقه بعض مشائخ بلاده من غير أن يعينه على إحسان من الإمام ، ينفصل به إلى بلاده فضاق صدره ، واستحكم كبره ، وصنع ما صنع ، ولّما سار جمال الإسلام إلى صعدة ، استرجع الباقي ورده على أهله ، وما زال عقب ذلك يتخطف حول صعدة وأحمد ابن المؤيّد ، وهو في عيان أرسل مع بعض القوافل جماعة من عسكره إلى باب صعدة ، وفيها جاءت الأخبار من الجهة الشحرية بركة « 1 » أميرها ، أمير الدين القرشي وأنه اضطر إلى مصالحة من بها من السلاطين . وفي ربيع الأول لمّا بلغ دهمة من برط ، فعل آل عمار بباب صعدة كان ذلك أسوة لهم ، في الجرائة غير ملتفتين إلى العواقب ، وأن المرء إنما يتعزى للمصائب ، ولا يتأسى بالمعائب فخرج جماعة منهم إلى رأس المصراخ ، ونوّروا فيه للسيد محمد ابن علي الغرباني ، قيل والسبب فيه أن الإمام أمر ابن أخيه أحمد بن المؤيّد باللّه أن يجمع مواد البلاد البرطية ، ويضمها إلى مصرف الأصناف الثمانية ، ومن له معلوم من قضاة برط أخذه من مخزان بيت المال فشق ذلك على القضاة ، وأعوزهم إلى التبرم والتجرم ، ولا شك أن تغيير المراسم ، وانضراب المعالم سيما فيما يعود إلى الأرزاق ، أمر تنفر عنه الطباع ، وتنوء عن حديثه الأسماع ، ولم يتّم إلّا ما قاله القضاة ، وأخذوا حقوقهم والسيوف منتضاة ، وفي خلال ذلك غزاهم قبائل وائلة « 2 » فانتهبوا شيئا من مواشيهم ، وقتلوا منهم اثنين ، وغزا برط إلى طريق العمشية فنهبوا فيها وعادوا إلى بلاد دهمة ، ولّما رأى السيد محمد بن علي تسارع الفساد مع عدم الحاصل فيما أراد نهاجها لهم ، وشاور في ذلك عقالهم ، وسكن هذه المدة عن حركات الدعوة . وفي هذه الأيام وصل إلى الإمام شكاة من أطراف بلاد سنحان فوجه معهم

--> ( 1 ) بركة : ضعف . ( 2 ) وائلة : بطن من همدان من بكيل من ولد وايلة بن شاكر بن ربيعة بن مالك موطنهم شرق صعدة ( اليمن الكبرى ، ص 196 ) .